القدوة الحسنة
تصويرات
إجتماعيات / إيجاد السعادة

القدوة الحسنة

مقدمة حول تعريف القدوة

بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله وخير قدوة لنا سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن اتبعه من المسلمين الى يوم الدين ثم أما بعد،

إن موضوع القدوة من المواضيع المهمة جدا في حياة البشرية، فالقدوة الحسنة هي الركيزة في المجتمع، وهي عامل التحول السريع الفعال، فالقدوة عنصر مهم في كل مجتمع، فمهما كان أفراده صالحين، فهم في أمس الحاجة للاقتداء بالنماذج الحية، كيف لا وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء، فقال: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (الأنعام: 90).

وتشتد الحاجة إلى القدوة الحسنة كلما بعد الناس عن الالتزام بقيم الإسلام وأخلاقه وأحكامه، كما أن الله - عز وجل - حذر من مخالفة القول الفعل الذي ينفي كون الإنسان قدوة بين الناس، فقال: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (الصف: 2 - 3).

فالقدوة هي صفة لمن يُحَتذى بفعله ويكون أسوة ومثالاً لسلوكيات الآخرين. قال ابن سيده في المحكم: القُدوة، والقِدوة ما تسننت به…” أي اتبعت طريقه ونهجه، فالقدوة متبوع، كالعالم، والأستاذ، والأب، والأم، ونحوهم.

كان سيدنا  عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحث العلماء وأهل الفتيا على أن يكونوا قدوة للناس بأعمالهم قبل أقوالهم، رأى ذات يوم على طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ثوباً مصبوغاً وهو محرم، فقال: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام.

وقد  كان عمر رضي الله عنه يشدد على العلماء وأهل الفضل والمكانة في أمور لا يشدد فيها على غيرهم ، لكونهم ” قدوة”، كما كان يشدد على أهل بيته وأقاربه أن يكونوا أول الممتثلين لما يأمر به الناس، وأن يكون أول المنتهين عما ينهى عنه الناس، فكان رضي الله عنه إِذَا نَهَى النَّاسَ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ وجمعهم ، فَقَالَ :

 ” إِنِّي  نَهَيْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا ، وَالنَّاسُ إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا ، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ النَّاسَ ، إِلا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ لِمَكَانِهِ مِنِّي ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ”.

وفى زماننا هذا فللاعلام والاعلاميين دوراً بارزا فى تنمية الوعى لدى الشعوب والمتابعين واصبت لديهم القدوة على إحداث تغيير في سلوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه، عن طريق القدوة الصالحة، وذلك بأن يتخذ شخصا أو أكثر يتحقق فيهم الصلاح، ليتشبه به، ويصبح ما يطلب منالسلوك المثالي أمرا واقعيا ممكن التطبيق. وللأسف يمكن ان يكون هذا التشبه فى الاتجاه المخالف فيتحول الشخص من شخص سوي الى شخص سىء ،  لذا ففي هذا البحث سوف نناقش تلك العناصر:-

1.    القدوة بين الضر والنفع.

2.    نماذج يمكن الاقتضاء بها.

3.    العوامل والظروف التى تفرض على الانسان ان يكون قدوة لغيره.

القدوة بين الضر والنفع

إن الشريعة الإسلامية نهت عن الضر، فلا يحل لمسلم أن يضر أخاه المسلم بقول أو فعل ، وهذا عام في كل حال على كل أحد ، وخصوصًا من له حق متأكد ، فليس له أن يضر بجاره، ولا أن يحدث بملكه ما يضره، وكذلك لا يحل أن يجعل في طرق المسلمين وأسواقهم ما يضر بهم من أخشاب وأحجار أو حفر أو نحو ذلك، إلا ما كان فيه نفعٌ ومصلحة لهم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم((من ضارَّ مسلمًا ضارَّه الله))

الضر: ضد النفع؛ أي: لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئًا من حقه.

الضرار: فعال من الضر؛ أي: لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه.

ومن أوجه الضرر أن يأخد المسلم غيره كقدوة ويقلدة فى كل شيئ دون وعي ودون أسس وقواعد توبوية سليمة تجعله يميز بين الصح والخطأ ، فيقلده فيما يغضب الله ويضر بالمجتمع وبنفسه.

ومع ذلك فالقدوة الحسنة الطيبة تدر النفع على صاحبها ، فيكتسب المميزات الايجابية التى تساعده دينيا ودنيوياً وتخلق روح المنافسة بين كلا من متابعي او محبي تلك القدوة علي سبيل المثال ان اقتضي أحمد بشيخ جليل فسيعود ذلك عليه بالمنفع وايضاً ان اقتضي احمد باعلامي رشيد صالح فسيعود ايضاً ذلك بالنفع وأما ان اقتضي بمغني او مطرب ليس بشخصيته اى ايجابية الا انها تفوق فى الدنيا بمجال الغناء ورزقه الله من فضله ليمده الله ويختبره ، فيقلده المتابعين ويفعلون مثل افعاله فيغنوان ويدخنون ويتحولون الى اشخاص غير اسوياء بتاتاً فمثلاً اذا كان هذه الفنان مدخنا فانه لا  يضرّ نسفه فقط اويضرّ غيره بالرائحة والدخان فقط (التدخين السلبي )  بل ان متابعيه ومحبية يقلدونه فيضرون انفسهم وذويهم، فهو يفعل شيئا  يدخل على غيره ضررا ولا ينتفع  هو به ، وعَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم « مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ » نسأل الله السلامة والعافيةوهذا هو الفارق بين الشخصية الحديثة والشخصية التراثية القديمة. فمن النادر ان تجد شخصية تراثية تعكس اخلاقاً بهذا القدر من السوء كما هو الحال فى الشخصيات المعاصرة.

لذا فيجب علي ان انوه الى النماذج الحسنة التى ممكم الاقتضاء بها.

نماذج يمكن الاقتضاء بها

 

عندما يتم الحديث عن اتخاذ شخص ما قدوةً، يجب البحث عمن تتطابق أقواله مع أفعاله، فالصِّدق يجب أن يكون المحور الأساسي الذي تقوم عليه شخصية القدوة، ومن نماذج القدوة الحسنة ما يلي: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يعتبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الشخصية الأولى في تاريخ البشرية التي تُعتبر القدوة الحسنة في جميع ظروف الحياة وجوانبها. فهو الذي استطاع أنْ يبلِّغ رسالة ربه عز وجل بإخلاصٍ وأمانةٍ، واستطاع أن يكون القائد الناجح للناس في السلم والحرب، وكان القاضي العادل والمرشد الحكيم. قد عُرِف منذ صغره صلى الله عليه وسلّم باتصافه بالأخلاق الفاضلة والحميدة مثل الصدق والوفاء بالعهود، والابتعاد عن الأمور المنكرة والخاطئة. كما أنه صلى الله عليه وسلّم كان حسن العشرة في تعامله مع أهل بيته، فكان الشَّخص الحنون والطيب واللطيف الذي يُدخل السرور والبهجة في قلوب أزواجه، كما كان يخصص لهم أوقاتاً ليقضي لهم حاجاتهم وينظر في أمورهم. كان صلى الله عليه وسلم يتصف بالرحمة مع الأطفال، فعندما كان حفيده الحسين يدخل عليه كان يلاعبه ويلاطفه ولا يعبس في وجهه، وحتى أثناء الصلاة عندما يسمع صراخ طفلٍ فإنه يقصِّر من القراءة في الآيات ولا يطيل فيها. عندما يأتي وقت العبادات فإنه صلى الله عليه وسلم كان يلتزم بها ولا يقصر في أيٍّ منها أو يستخف بها، فكان يجعل لكل شيءٍ وقتاً. من نماذج القدوة الحسنة الأخرى الصحابة الكِرام من أمثال أبو بكرٍ الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعاً.

ايضاً من صور الاقتضاء، اقتضاء المتابعين لمتبوعهم كاقتضاء المأموم بالإمام وايضاً المشاهدين بالاعلاميين والفنانين الصالحين .

ومن صور الاقتضاء ، اقتضاء الابناء بابائهم ، فيقلدونهم وهم لهم مصدر الامان ومصدر اكتساب الثقافة والعادات والتقاليد خيرها وشرها.

 

العوامل والظروف التى تفرض على الانسان ان يكون قدوة لغيره.

هناك العديد من الصفات والسلوكيات، التي تجعل من الشخص قدوةً للآخرين بشكل عام، منها ما يلي:

القيادة  الناجحة:

كونك مدير، لا يعنى أنك قائد، فالقيادة لا تأتي من كونك أبًا أو أمًا أو معلمًا، بل بالرغبة والقدوة لأن تكون قائدًا ناجحًا لموظفيك، أو أبنائك، أو طالباتك، أو زملائك. يجب أن تعلم أن الناس لا تتبع فقط ما تفعله، بل سوف تفعل ما تقوله، فنجاحك تلقائيًا يجعل منك نموذجًا يُحتذى به؛ فذلك واقع يُفرض عليك.

تقديم الدعم اللازم:

الشخص القدوة يساعد من حوله، حتّى مع انعدام القدرة على تقديم الشيء المحدد الذي يحتاجونه؛ فالدعم المعنوي فى كثير من الحالات يكون كافيًا.

احترام آراء الآخرين:

الشخص القدوة يحترم آراء الآخرين، سواء كانت مؤيدة له، أو معارضة؛ فلكل إنسان الحق فى إبداء رأيه، فاختلاف الآراء لا يفسد للود قضية، كما يُمكن تعلّم أشياء جديدة من تلك الآراء، أو رؤية موقف معيّن من زاوية مختلفة.

الحكمة والنضج:

لا مشكلة فى أن يتصرّف الشخص بشكلٍ طفولي من حين لآخر، إلّا أنّ هناك أوقاتًا يجب أن يُثبت فيها الإنسان وعيه ونضجه، ويتعامل مع المواقف الصعبة كالمشاكل الأسرية، والمنافسة فى مجال العمل وغيرها.

الصدق:

الشخص القدوة صادق دائمًا، سواء مع أفراد عائلته، أو أصدقائه؛ فرغم أنّ الحقيقة تؤذى مشاعر الآخرين أحيانًا، إلّا أنّ الكذب يظلّ الأسوأ؛ فالنّاس تتجنّب الشخص الكاذب، ولا تثق به.

إظهار الاحترام:

أن تقول إنك تحترم الآخرين شيء، وأن تفعله شيءُ آخر. لإظهار الاحترام، اسأل نفسك: هل أدفع أحدًا لأحتل مكانه، أو حتى أسبقه بخطوة؟ هل تنظر للأشخاص كما هم وتقبلهم على ما هم عليه؟ هل تظهر الامتنان للآخرين؟ إنها غالبًا الأشياء الصغيرة التي تظهر احترامك للآخرين؛ وبالتالي يبادلونك الاحترام، ويتعلمون كيف يحترمون غيرهم.

إظهار الثقة بنفسك والآخرين:

أيًا ما كانت اختياراتك في حياتك، فافخر بالشخص الذي أصبحت أنت عليه، طالما كنت صالحًا شريفًا. عليك ببث الثقة فى فريق عملك، وأن تكون نموذجًا فى اتخاذك القرارات الإيجابية، عندما يتعلق الأمر بكونك نموذجًا يحتذى به، وأن تدرك أن خياراتك لا تؤثر فقط عليك، بل أيضًا على منْ يعتبرونك قدوة لهم. لا تتحدث فقط عن المثاليات، وتقديم الخيارات الجيدة للآخرين، بل ضعها موضع التنفيذ. عندما يكون لديك خيار صعب عليك القيام به، وازن بين الإيجابيات والسلبيات، فاتخاذ القرار الجيد مهارة هامة، مع بيان كيف توصَّل إليه؛ وبذلك يتمكن متبعوك من متابعة هذا المنطق عندما يكونون فى وضع مماثل.

الاعتذار والاعتراف بالأخطاء:

لا أحد مثاليًا، فعند اتخاذ خيار سيئ، دع من يتابعونك يتعلمون منك أنك ارتكبت خطأ، وكيف تخطط لتصحيحه. يمكن أن تصبح قدوة فى البيئة التعليمية، يُمكن للطالب أن يكون قدوة لمن حوله من خلال اتباع عدة خطوات؛ منها التركيز على التعلّم خلال عرض الدروس، والإصغاء للمعلمين والزملاء والأصدقاء عند تحدّث أى منهم فى المحاضرات، وإظهار الإيجابية دائمًا حتّى عند الشعور بالانزعاج من أمر ما، وتشجيع الآخرين على المثابرة ومواجهة المشاكل.

وصدق المولى عز وجل؛ إذ يقول في كتابه الكريم: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ).الأحزاب 21) .

الملخص

عرفت القدوة بأنها: «إحداث تغيير في سلوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه، عن طريق القدوة الصالحة، وذلك بأن يتخذ شخصا أو أكثر يتحقق فيهم الصلاح، ليتشبه به، ويصبح ما يطلب من السلوك المثالي أمرا واقعيا ممكن التطبيق».

ودين الإسلام دين القدوة، وأصحاب الهمم العالية هم الذين يسعون ليكونوا قدوة حسنة، وأعظم قدوة في الإسلام هم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وعلى رأسهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذلك جعله الله لنا أسوة وقدوة، بل وأمرنا بذلك، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (الأحزاب: 21).

يقول ابن عاشور في تفسير هذه الآية: «في الآية دلالة على فضل الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه الأسوة الحسنة لا محالة».

وعن ابن مسعود، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

من يوم أن خلق الله الإنسان وجدّ النزاع بين بنيه بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق، فكان فيه الحكم البالغة، والنصائح القيّمة، وكان منها ما سار في الناس مسير الأمثال، فبقي على مر الحقب والأجيال، ومن ذلك «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» .

الحياء من شعب الإيمان، وهو تاج الأخلاق وزينة النفوس.

فيجب على كل قدوة ان تكون قدر المسئولية وان تتحلي بالصفات الحسنة كما  كان سابقاً فالشخصيات التراثية كالصحابة والخلفاء الراشدين تمتعوا بالاخلاق والعوامل الفضيلة التى تجعل منهم خير القدرة لتابعيهم.

وايضاً يجب على الاعلاميين ان يكونوا قدوةً لمتابعيهم كي يكونوا قدر المسئولية وخير المثل ، كي يحتذي بهم وتنهض الأمة .

Mahmoud Salama 2 749 2022/03/24-09:46:29

Available Media:

Images:

التعليقات
ahmed maherr85
2020/06/30-01:14:56 2020/06/30-01:14:56
جزاك الله خير ياغالي شكرا لحضرتك
محمود حسن
2020/06/30-01:02:07 2020/06/30-01:02:07
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا بحضرتك مهندس احمد
بخصوص الخطوط الملونة فسببها بوردة الاسكانر نفسه.
اذا كنت تبحث عن الجودة فالاسكانر المستقل افضل الحلول واعلي جودة وكفائة، انا شغال بده